
لا أحد يراه غيري هنا ..أو حتى في أي مكان آخر ..ظهر لي فجأة بعد أن استيقظت من النوم في ليلة لا قمر لها ..طيف رجل عجوز جلس بالمقعد المجاور ينظر إلي في استعطاف امتزج بصرامة عجيبة بدت واضحة في حاجبيه المعقودين..صراخ و رعب و آيات من الذكر تتلى دون أن يختفي..في النهاية اقتنعت به و آنست الجلوس إليه..لم يكن هناك حل آخر خاصة أنه كما تعلمون..لا يراه سواي..كان يتحدث إلي كثيرا..قبل أن اخلد إلى النوم..في عملي..في المطبخ..يتحدث و يتحدث و يتحدث في أي مكان طالما كنت موجودا..كأنه يفرغ حاجة حرم منها أيام حياته..و لم يكن له سوى موضوع واحد ..ابنه ..صديقي بمعنى أدق..يخبرني أنه حرمه كثيرا..قسى عليه كثيرا..فعل معه الكثير مما لا يجب أن يفعل ..و في النهاية يتركني وقت نومي بعد أن يرجو الله بأن يسامحه الفتى..كثيرا ما جعلني أعاهده أن أسأل ولده عنه ليعرف شبحي إن كان قد غفر له ما فعل..لكن لساني يأبى التحرك في كل مرة..انظر إلى العجوز المتحسر و أخبره بأن الله هو الغفار..و هكذا كل يوم..دون كلل منه و بكثير من الضجر مني..في النهاية استجمعت ما تبقى لي من شجاعة كانت تتحطم دائما أمام عيني صديقي ..كنا نقف أمام مريض آخر من العشرات الذين نراهم كل يوم..سألته:
-أخبار باباك ايه صحيح يا بني؟
حل الحزن على عينيه فجأة و بدت نظرته منكسرة إلى حد كبير..طيف العجوز ينظر إلى ولده مشجعا..لكنه لا يراه بالطبع..في النهاية زفر الفتى وقال:
-مش إنت عارف إنه مات يا محمد؟..الله يرحمه..كان راجل طيب.
هذا العجوز كان يملئ الكثير من فراغ حياتي بحديثه المستمر..لكنه الآن ذهب بعد أن سمع ما سمع من الفتى..اطمئن قلبه..و امتلئ وجهه بابتسامة رضى واسعة قبل أن يتبخر الطيف في الجو و يغادر للمجهول و صدى موسيقى تراجيدية تصدح داخل أذني..لا أدري لماذا شعرت ساعتها فقط أني كنت الوحيد القادر على رؤيته..و أنه أضحى الآن كما كان من قبل..لا أحد.
-أخبار باباك ايه صحيح يا بني؟
حل الحزن على عينيه فجأة و بدت نظرته منكسرة إلى حد كبير..طيف العجوز ينظر إلى ولده مشجعا..لكنه لا يراه بالطبع..في النهاية زفر الفتى وقال:
-مش إنت عارف إنه مات يا محمد؟..الله يرحمه..كان راجل طيب.
هذا العجوز كان يملئ الكثير من فراغ حياتي بحديثه المستمر..لكنه الآن ذهب بعد أن سمع ما سمع من الفتى..اطمئن قلبه..و امتلئ وجهه بابتسامة رضى واسعة قبل أن يتبخر الطيف في الجو و يغادر للمجهول و صدى موسيقى تراجيدية تصدح داخل أذني..لا أدري لماذا شعرت ساعتها فقط أني كنت الوحيد القادر على رؤيته..و أنه أضحى الآن كما كان من قبل..لا أحد.

14 التعليقات:
02 فبراير, 2008 08:09 ص
سواء بسواء
كنت التعليق الاول لدي و ها انا افعلها كما الاصدقاء الانيقون
..
الشخص الذى تحدثت عنه قصتك يشبهني كثيرا
كم كنت مختصرا للأحداث مختزلا لها لكن تأكد ان المغزى وصل فإطمئن
..
ملحوظة لا تعنى إلا انا :
لا أحد
02 فبراير, 2008 11:48 ص
احمد حمد الله على السلامه
مبروك مدونتك الجديده جيت امبارح وقريت مواضيعك الجديده كلها بس النت فصل وملحقتش اعلق
اعتقد ان فعلا اسلوبك فى تطور عن قبل كده وبادئ بشكل جامد قوى
قصتك اللى فات عجبتنى جدا
ودى كمان
المهم انك وحدك تراه وتعرف انه حقيقة
ذلك هو المهم
يارب يكون فى تطور دايما
تحياتى وتقديرى لك
02 فبراير, 2008 02:48 م
المعنى رائع لخصته في كلمات مقتضبة
جميل بحق واشكرك على زيارتك لمدونتي
تجياتي
02 فبراير, 2008 02:56 م
أنت فقط ترى ما تحب رؤيتة, أما كل السوء والتلوث الذى نعيشة فلا نريدة ولا نراة فقط نتجاهل وجودة , فهو لايستحق حتى الشعور بة.
الاسلوب ممتاز وينم عن أحساس أنسانى
ورقى فى المشاعر, ولا أمدحك فى قولى
نفسا صافية.
أشكرك لزيارتى فى شوية كلام
فما نحياة ما هو الا (شوية كلام)
تحياتى لك مع دعوة بغزارة الانتاج
(محمد)
02 فبراير, 2008 03:04 م
قصة جميلة
في منتهي الجمال والروعة
انا فاكر اني سمعت فيلم اجنبي كانت قصتة قريب للقصة دي شوية
مدونة كمان جميلة
دي كانت اول زيارة ليا عندك
03 فبراير, 2008 05:58 ص
حلوة يا أحمد :)
03 فبراير, 2008 11:02 ص
كلنا قد نغدو لا أحد
لكن أظن أن تلك الروح الهائمة ..أدركت تماما في النهاية أنها مثلت أحدا هاما لشخص ما
فلا يحق لمن كانت ذكراه..جزءا من قلب أحد..أن يطلق على نفسه ..لاأحد
رائعة يا أحمد..بجد
مودتي
04 فبراير, 2008 04:17 ص
رجل المطر:
شيء يسعدني جدا إنك تبقى أول تعليق..بس ليه الزعل..مفيش حد يقول عن نفسه كده..دع أنفك تناطح السحاب أيها الأنيق0
--------
رحيل:
يا قهلا يا قهلا..الله يسلمك..المهم إنك علقتي و قريتي حاجة..ده كفاية أوي..و كويس إن اسلوبي اتغير بس مش عارف ليه كل ماجي اكتب قصة تقلب بموت..ربنا يستر وابقى عند حسن ظنك..نورتي المدونة أوي0
--------
سمكة:
زيارتي لمدونتك واجب..هوا انا اقدر افوت الكلام الجميل اللي بتكتبيه ده..ده يبقى ظلم مني..شكرا عالإطراء ومنورة المدونة0
04 فبراير, 2008 04:26 ص
محمد:
ماقلنا الزيارة دي واجب..ايه الكلام الكبير ده كله انا مش قده..بس ارجو اكون عند حسن الظن00منور فغي أول زيارة0
---------
د/عبد الرحمن:
طب ماتقوللي عالفيلم لحسن انا بحب الأفلام دي أوي..منور و مدونتك انت كمان جميلة فعلا0
---------
أحمد منتصر:
حلوة زيك كده؟
---------
د/روفي:
اختلف معاكي في أول جملة و اتفق معاكي في الباقي..شكرا عالمديح..مش بتاع الكشري هههههه..منورة0
04 فبراير, 2008 08:05 ص
روعة طريقتك المقتضبة في السرد
و ممتعة
تحياتي ليك
:))
منورني ونورتني في المدونة هناك
اشكرك
05 فبراير, 2008 01:04 ص
بجد البوست تحفة فكرة و كتابه
عارف و انا صغيرة كنت بتمنى كتير يبقى ليا حد كده عشان نبقى صحاب و كنت ساعات بقعد فى الاوضه لوحدى اتكلم زى الهبله مع نفسى يمكن عفريت اهبل يقتنع و يصاحبنى
كانت ايام
06 فبراير, 2008 02:25 ص
ميرميد:
أهلااااااااا بيكي عندي..و أرجو أن أكون عند حسن الظن و أرجو إن مدونتي المتواضعة تكون محل للزيارة المشجعة الدائمة..شكرا.
---------
سخسوختي:
ياااااه..زيي و أنا صغير كده؟..بس يمكن الفرق إني لسة بدور عليه لحد دلوقتي..تفتكري حلاقيه؟ههههههه
منورة دايما0
06 فبراير, 2008 10:27 ص
صدقتها قوي و افتكرتها واقع وقريت ردك ع التعليقات عشان أعرف ان كانت قصة ولا واقع
حلوة قوي و احساسك فيها صادق
تحياتي
07 فبراير, 2008 10:39 ص
هندوة:
أهلااااااااااا بيكي من تاني
..أقولك ايه؟..خليتيني مكسوف..طب شكرا تنفع؟
إرسال تعليق