لا يوجد خبز في البيت


عمي سعيد , 43 عاما ,جلباب بني تقليدي ذلك الذي ارتداه و استقر فوقه (جاكت) بذلة رقيق الحال ,أعطته تجاعيد وجهه و شعره الأبيض عمر شيخ في أرذل العمر رغم صغر سنه النسبي.. بينما أعطته الغترة بلونيها الأبيض و الأسود طابعا بدويا أو شاميا.
عمي سعيد يقف مع من يقف في الطابور أمام الحاجز الكئيب بينما يفحص الجنود بروتينية- لم تخل من شك- بطاقاتهم و هوياتهم ..من هم فوق الأربعين فقط هم أولئك الذين عفا عنهم القدر للحظات يستطيعون خلالها الصلاة في المسجد المقدس..عمي لم يكن يعلم بعد أنهم رفعوا السن إلى الخمسين بعد العملية التفجيرية الأخيرة ..اتسعت عيناه هلعا عندما استثناه الجندي الأبيض بغلظة من وسط الطابور البطيء الحركة..أخبره بعربية ركيكة أنه من الممنوع عليه الدخول..اعترض..صرخ..ضرب الجندي في صدره بغل رجل ظلم مذ فتحت عيناه على الحياة,لكنها لحظة مرت قبل أن يجد صدغه قد ارتطم بالأرض في عنف و قدم الجندي على صدغه الآخر..سالت دموعه الساخنة على الإسفلت.
ليست دموع رجل فقد كرامته ,بل دموع رجل لم يعد يملك شيئا سوى الهروب من أنصاف بشر في بيته الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة..
لم يعد يملك سوى الصلاة..و حتى هذه أصبحت بعيدة المنال...
من ساعتها اختفى عمي سعيد..
البعض يقول أن الله اختاره بالجوار..
يؤكد البعض انه هاجر لمدينة بعيدة حيث أقاربه بعد هدم بيته..
بينما يقسم آخرون أنه الآن أسير في سجن عبري..
المهم أنه لم يعد يستطيع الصلاة 0